اسم المستخدم: كلمة المرور: نسيت كلمة المرور



 

     
 
 
الشيماء
التاريخ
2/2/2005 12:29:25 PM
  يداً بيد يا رجال القانون لإشعال ثورة تطوير القوانين      

منذ فجر البشرية يسعى الإنسان للاستقرار في هذا الكوكب وينشد العدالة والأمان والسلام ومن حاجته هذه ورغبته المحمومة للطمأنينة ولدت القوانين التي تنظم علاقة أفراد المجتمع بعضهم ببعض ومن ثم انبثقت القوانين الدولية التي تنظم علاقات المجتمعات البشرية مع بعضها و تقنن هذه العلاقات في إطار التعامل الودي وحسن الجوار و بما أن القانون ابن البيئة التي ينبثق منها وتعريف عن هويته وتلبية لمتطلبات أفراده في تأطير التصرفات ضمن إطار المسموح المتاح وفي إطار الممنوع الذي تعافه النفس البشرية وتعافه أعراف المجتمع فتعاقب مرتكبه وتقول له من خلال العقوبة ليس لك أن تخل بأمن أفراد المجتمع كل هذا يعني أن القانون الغريب عن المجتمع وظروفه وتطوره التاريخي ليس هو بالقانون الصالح للعمل به وهو قانون لن يعطي الغاية المرجوة منه وسيكون كالعضو الغريب في الجسد مصدر المشاكل والتعقيدات بدل أن يكون مصدر الراحة والعدالة وهذا هو الحال الذي وصلت إليه قوانينا في معظم الدول العربية إذ أنها مع مرور الوقت والتطور الحضاري والزمني المتسارع باتت لا تفي بالغرض الذي وضعت من أجله وأصبحت كالعضو المشلول هو عبء أكثر منه عضو فعال مفيد أنها غريبة عن المجتمع الذي تطبق فيه بعيدة عن أعرافه وتطوراته الجديدة ولم تعد تواكب العصر فكيف لها أن تحقق العدالة لأفراده إن أغلب قوانينا قد مضى أكثر من نصف قرن على صدورها ونحن نرى أن التطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية العالمية قد تسارعت وتيرتها خلال العقدين الماضيين بشكل كبير فأصبح البون شاسعاً بين القانون والمجتمع وكثرت القوانين الفرعية والتعديلات والاجتهادات ضمن إطار نص ضعيف قديم فأصبح نسيجنا القانوني مليئاً بالرقع والأسمال البالية يكشف من العورة أكثر مما يستر ونحن كقانونيين نعيش ظروفه يومياً ونعاني مع المتقاضيين ما نعاني يجب أن نكون أكثر الناس حماساً واندفاعاً للعمل على إحداث ثورة قانونية لاستصدار قوانين حديثة تتفق وواقع التطور اليومي الذي تشهده البشرية .

وكمثال على ما ذكر نقدم القانون السوري ونخص بالذكر القوانين الرئيسة فيه وهي القانون المدني و قانون العقوبات العام وقانون الأحوال المدنية وهي أكثر القوانين تماساً مع المجتمع ونحتاجها يومياً في حياتنا الشخصية من معاملات وبيع وشراء وعقود وزواج وطلاق وأفعال تنتهك سكينة المجتمع وتعتدي على حرمة أفراده وأمنه هذه القوانين الثلاث لو عدنا لتاريخ صدور كل منها لأصبحنا بالدهشة والاستغراب فالقانون المدني صدر في 18 /5 / 1949 أي مضى على صدوره نصف قرن ونيف وقانون العقوبات صدر في 22 /6 / 1949 أما قانون الأحوال الشخصية قانون الأسرة التي شهدت تطورا كبيراً في البيئة والأعراف فيفاخر زميليه السابقين بأنه أحدث صدوراً إذ صدر في عام 1953 وعدل في عام 1975 أي أن التعديل لوحده قد مضى عليه أكثر من ربع قرن أما قانون أصول المحاكمات المدنية الناظم لأصول التقاضي فقد صدر في 28 / 9/ 1953 فكيف لهذه القوانين التي جاوز عمرها النصف قرن وأكثر أن تعالج مشاكل القرن الحادي والعشرون عصر الكمبيوتر والإنترنيت والفضاء وكافة المتغيرات التي كانت بالأمس خيالاً غير قابل للتصديق والتصور ؟؟؟

نذكر مثالاً بسيطاً للغاية على ذلك : نحن نعلم أن بناء المدن أصبح كله إن لم يكن الغالبية العظمى فيه بناء شاهق يتألف من العديد من الطوابق والمتعدد المداخل التي يحتوي كل مدخل فيها على عشرات الشقق ونحن نعرف ما ينجم من مشاكل عن هذا العيش المشترك وفي هذه الكتلة البيتونية التي تحتوي أكثر مما كانت تحتوي قرية صغيرة ونرى ما يفرزه من طروحات واقع ملكية الأجزاء المشتركة في البناء من أدراج وأسطحة ومياه وسواها فأين تجد هذه المشاكل حلولها في القانون المدني السوري ؟؟؟ هل تجده من خلال نصوص المواد من // 811 إلى 816 // التي تتحدث عن العلو والسفل ؟؟؟؟؟؟ أي علو وسفل هذا في بناء متعدد المداخل وكل مدخل يؤلف مجمع مستقل يضم عشرات البيوت ؟؟ ثم تأتي المواد التي تليها لتعالج موضوع اتحاد ملاك طبقات البناء لكنها بعيدة عن الواقع الحالي وبعد جهد طويل صدر القانون رقم 55 تاريخ 29 / 10 / 2002  الذي نص على لجان البناء لكنه لم يتضمن الصيغة الآمرة والجزاء في حال عدم تنفيذه كل هذا يفتح الباب للاجتهادات والتفسيرات المختلفة ويعدد اجتهادات المحاكم حسب كل واقعة مما يسبب الإرباك القانوني والاجتماعي كما أن أي قانون لا يتضمن الصيغة الآمرة وعواقب مخالفته لا يعدو ن كونه نص أخلاقي أدبي أكثر منه نص قانوني .

المثال في القانون الثاني قانون العقوبات العام : قانون العقوبات نص على تجريم أفعال كان المجتمع حين صدوره يعرفها ويعيشها لكنننا الآن وفي القرن الحادي والعشرين أين جرائم الكمبيوتر والإنترنيت من قوانيننا ؟؟ وكيف نكيف الواقعة مع نص لم يكن أحد يتخيل حين صدر هذه الثورة العلمية والتقنية الكبيرة . حتى على المجال الأدبي والأخلاقي الذي تنبعث منه القوانين وتجرم بلد فعل ما قد يكون وفقاً لعرف بلد آخر هو فعل مباح مشروع هذه الأعراف والتقاليد تغيرت تغيراً كبيراً وما كان يعتبر سبب مبرر لجرائم معينة قد لا يعطى هذا الوصف وفق أعراف المجتمع الحالي .

أما قانون الأحوال الشخصية : وهنا الطامة الكبرى فهذا القانون الذي يمس حياة الإنسان منذ ولادته و إلى ما بعد وفاته ما زال يرسف في أغلال الماضي وظروفه التي ابتعدت كثيراً عن ظروف حياتنا اليومية المعاشة كعمل المرأة وانعكاسه على شروط الزواج والأسرة ومسألة الحضانة التي عانت منها الأسر بشكل قاس مؤلم وهي حالات نراها يومياً في ساحات القضاء حالات يتقطع نياط القلب ألماً لها لطفل ينتزع عنوة من حضن أمه وبحكم القانون لتطبيق نص الحضانة عليه تحت زعم الحضانة شرعت لرعاية المحضون هذا المحضون الذي كان في الماضي من الممكن أن يتقبل هذه النصوص الآمرة لكنه الآن وفي ظروف الإعلام المتاحة ليس من السهل ترويضه والسيطرة على عقله وتفكيره وإرغامه على تنفيذ نص جامد كالسابق أصبح يناقش ويطالب بحقوقه وأمنه كما يراه هو لا كما يراه نص يستند لآراء فقهية قديمة جدا نحن لا نعارض النص الشرعي لكن علينا أن نرى النص من خلال رؤية معاصرة تتفق والعصر الحالي و ظروف الأسرة الحالية إن تعديلا بسيطاً لمادة واحدة في قانون الأحوال الشخصية السوري وهي سن لحضانة حيث تم تعديله من 9 سنوات للولد إلى سن 13 ومن سن 11 للبنت إلى سن 15 قد أثلج قلوب الكثيرين وزرع البسمة على شفاه آلاف الأمهات والأطفال فما بالكم بتطوير قانون بكامله ؟؟

ولو مررنا بجولة سريعة على قانون أصول المحاكمات لا سيما المدنية أليس من الأفضل تعديل مدد التقاضي و التأكيد على سرعة الإجراءات لإيصال صاحب الحق لحقه وإغلاق الطريق على المسوف المماطل فالقاعدة المعروفة تقول // سرعة التقاضي هي نصف العدالة  // فقد يمل أحياناً صاحب الحق ويتنازل عن مراجعة القضاء مكرهاً خوفاً من دخول متاهات الزمن القضائي وردهات المحاكم لسنوات طويلة يكون قد خسر فيها أكثر مما سيكسب .

ولمحة سريعة على قانون البينات تؤكد عدم فاعليته وكمثال على هذا نصاب الحد الأدنى المادي لقبول الشهادة بخصوصه وهو خمسمائة ليرة سورية أي ما يعادل عالمياً / 10 دولار / (  المادة 56 بينات  ) طبعاً بعد أن تم تعديل القانون بموجب المرسوم التشريعي رقم 14 لعام 8 /4 / 1979 وحينها كان معاش الموظف الشهري لا يكاد يبلغ هذا الحد فربما من المقبول أن لا يتم التعامل إلا بسند خطي لكن الآن هل من المنطق أدبياً واجتماعياً أن يحرر المتداينين سنداً من أجل مبلغ / 600 / ليرة سورية أو أكثر بقليل أي ما يعادل ربما مصروف منزل ليوم واحد أو لعبة طفل ؟؟ ولو شاء تحصيل مبلغ زهيد ربما احتاج نفقات أكثر من المبلغ وبالتالي فهو مرغم على عدم المطالبة به أي أن هذا تشجيع للمسيئين على النفاذ من ثغرات القانون  

لم أشأ الاستزادة لأن الأمثلة كثيرة ومتعددة وكلها تتجه بنا لمطلب واحد :

 // ثورة لتطوير القوانين // و هو الحل الصحيح لتحقيق العدالة و النهوض بقضاء عادل يكفل للمواطن سرعة اقتصاص الحق وبأفضل الشروط التي تناسب تطورات العصر وقد قدم التشريع السوري مثالاً على ذلك بتحديث قانون الإيجار وأتت النتائج مريحة ومقبولة ومنصفة لكثير من اللذين كانت الطرق القانونية مغلقة أمامهم فلماذا لا يستمر السير بهذا النهج وتسريع وتيرته لاستحداث قوانين تتناسب والقرن الحادي والعشرون عصر المعلوماتية والكمبيوتر والإنترنيت أليس هذا هو العدل المنشود ؟؟


  عماد سعيد     عدد المشاركات   >>  34              التاريخ   >>  2/3/2005 4:30:17 PM



شكرا للزميلة الشيماء على هذا الموضوع الرائع .

الحقيقة أن هناك كثير من القوانين اصبحت فى حاجة للتغيير خاصة وأن بلادنا العربية قليلا ما تغير نحو الأفضل .

وهذا العبء خير من ينادى به ويحمل مشاعله هم المحامين أصحاب مهنة القانون . على أن الأمر يحتاج لابحاث ذات خبرة عالية . ويتولها المحامون اصحاب التاريخ والخبرة فى المسائل التشريعية .


عماد سعيد المحامى


  mosman51    عدد المشاركات   >>  123              التاريخ   >>  2/5/2005 8:15:24 AM



الحقيقة أن القوانين تحتاج لتغيير كبير كما يحتاج لنفس التغيير معظم الوجوه التي نراها تفشل عاما بعد عام في إصلاح أحوال بلادنا؛ ولكن المسئولين أنفسهم هم الجلوس على كراسي الحكم والقضاء والنيابة وهم ممثلو الشعب ونوابه والمتحدثين باسمه؛ وهم أيضا الحكومة والمعارضة والشرطة والقانون وكل شيء؛ والحل الوحيد الذي نراه هو التفكير في وسائل تغبييرهم أو تعديلهم أو محاسبتهم على فشلهم؛ ولا يمكن ان نحلم بقانون جديد وسريع وفعال بدون التفكير فيمن يضع القانون ويملك سلطات تغييره؛ مما يشكل مافيا عظيمة وعصابات متخصصة قد تكون قياداتها في إسرائيل؛ ودون أن تدري كل تلك القيادات أن التعليمات والتخطيط وتفاصيل التنفيذ تأتي كلها من قيادة اللوبي الصهيوني؛

أليست المجالس النيابية هي المسئولة عن التشريع؛ وهي نفسها المسئولة عن الإفساد وقبول الفساد بزعم أنه سيد قراره؛ ويتم حماية اللصوص والمفسدين حتى الثمالة - فمن الذي يغير هؤلاء؟؟؟؟ 


مدحت عثمان mosman51@hotmail.com 


 
 

 

الانتقال السريع           

 

  الموجودون الآن ...
  عدد الزوار 486 / عدد الاعضاء 15