نواصل في هذا الجزء ما بدأناه في الجزء الأول حيث وصلنا للفصل السادس من الباب الثاني
الفصل السادس : معاملات الزواج الإدارية
قسم القانون المعاملات إلى قسمين أ ـ معاملات تسبق العقد و ب ـ معاملة العقد .
أ ـ المعاملات التي تسبق العقد :
فقد نصت المادة 40 من القانون على ما يلي :
1 ـ يقدم طلب الزواج لقاضي المنطقة مع الوثائق الآتية :
أ ـ شهادة من مختار وعرفاء المحلة باسم كل من الخاطب والمخطوبة وسنه ومحل إقامته واسم وليه وأنه لا يمنع من هذا الزواج مانع شرعي .
ب ـ صورة مصدقة عن قيد نفوس الطرفين وأحوالهما الشخصية .
ج ـ شهادة من طبيب يختاره الطرفان بخلوهما من الأمراض السارية ومن الموانع الصحية للزواج وللقاضي التثبت من ذلك بمعرفة طبيب يختاره .
د ـ رخصة بالزواج للعسكريين ولمن هم في سن الجندية الإجبارية .
ه ـ موافقة مديرية الأمن العام إن كان أحد الزوجين أجنبياً .
2 ـ لا يجوز تثبيت عقد الزواج المعقود خارج المحكمة إلا بعد استيفاء هذه الإجراءات على أنه إذا حصل ولد أو حمل ظاهر يثبت الزواج بدون هذه الإجراءات ولا يمنع ذلك من إيقاع العقوبة القانونية .
هذه هي الثبوتيات المطلوبة لإجراء العقد و لكن من الناحية العملية كثيراً ما تنفذ بشكل سطحي وشكلي فمثلاً التقرير الطبي المطلوب لا يعدو عن مجرد إجراء شكلي إذ يتم في الغالب بدون فحص الزوجين والتأكد من سلامتهما ومدى التناسب الصحي بينهما و يظن الطرفان أنهما قاما بخطوة ذكية وتجاوزا طلب نص عليه القانون ولكن كثيراً ما يقعا في مطب الخلاف الصحي وتتبين بعد الزواج وجود علل أو أمراض بأحد الزوجين ينجم عنها العديد من الدعاوى الشرعية قد تصل لطلب التفريق والطلاق ولكن مطبقي القانون تشددوا بناحية فحص الشخص الأجنبي حيث يطلب من أي شخص غير سوري / سواء أجنبي أم عربي / زوجة أو زوجة ولضرورة إجراء عقد الزواج إجراء فحص الإيدز و يتم من خلال مؤسسة رسمية عامة تابعة لوزارة الصحة وليس من قبل طبيب خاص .
كما يتم التحايل على شرط الرخصة للعسكريين ولمن يؤدون الخدمة الإجبارية بأن يجري عقد عرفي وبعد حصول الحمل يتم تثبيته بقوة القانون وقد جرى العرف والاجتهاد على أن مدة الحمل الظاهر هي أربعة أشهر وهنا يقع الطرفان بمطب الزواج العرفي وما ينجم عنه من مشاكل وعقبات لا تحمد عقباها قد تصل لضياع حقوق للزوجة .
أما بالنسبة لشرط موافقة الأمن العام فهو وإن جاء عاماً لأي أجنبي أي سواء كان عربي أو من غير رعايا الدول العربية إلا أنه لا يطبق بخصوص رعايا الدول العربية ويتم الزواج من دونه حيث جرى الاجتهاد سابقاً أنه لا يثبت الزواج من غير العربي ولو تم ولادة طفل إلا باستصدار هذه الموافقة بينما ولادة طفل من زواج مع عربي يثبت الزواج .
وهذه المعاملات لها نموذج مطبوع مدون عليه طلب التقديم للمحكمة الشرعية لإجراء العقد وفيه يتضمن شهادة المختار وتعريف عن حال الخاطب إن كان عازباً أم متزوج بأخرى ويسره المادي و صفحة خاصة بالحالة المدنية للطرفين تعبأ بياناتها من دائرة الأحوال المدنية حول الحالة الشخصية لهما / العمر ـ الوضع العائلي ـ بيان ولي الزوجة ـ المهر الذي يرغبان بتسجيله / وبعد استيفاء هذه البيانات كاملة ترفق بالتقرير الطبي المنوه عنه والرخصة إن كان الخاطب عسكرياً أو من في حكمه والموافقة الأمنية إن كان أحد الطرفين أجنبياً ثم تقدم للقاضي الشرعي في المنطقة التي يقيم بها الطرفين أو أحدهما وهنا نصت المادة 41 على :
يأذن القاضي بإجراء العقد فوراً بعد استكمال هذه الوثائق وله عند الاشتباه تأخيره لإعلانه مدة عشرة أيام والقاضي يختار طريقة الإعلان .
والمقصود بالاشتباه عدة أمثلة منها على سبيل المثال : وجود عقد آخر سابق لذات الطرفين أو أن يكون بعض الوثائق غير مقنعة كالتقرير الطبي الذي يخالف ظاهر حال الخاطبين أو حين يأتي اعتراض من الغير على العقد .
وفي الحالة العملية نادراً ما يحدث ذلك أو لم يحدث مطلقاً .
وفي حال مضى على إذن القاضي ستة أشهر ولم يجر العقد فيعتبر الإذن ملغى ولا بد من التقدم ثانية للحصول عليه وهذا ما نصت عليه المادة 42 من القانون
والآن وبعد اكتمال المعاملات التي تسبق العقد والانتهاء منها والحصول على الإذن نتحدث عن معاملة العقد .
ب ـ معاملة العقد :
أوردت المادتين 43 و 44 من القانون تفاصيل هذه المعاملة حيث جاء فيهما :
مادة 43 : يقوم القاضي أو من يأذن له من مساعدي المحكمة بإجراء العقد .
وقد جرى العمل على قيام مساعد المحكمة الشرعية بذلك دائماً سواء داخل المحكمة أو خارجها انتقالاً إلى مكان وجود الطرفين .
مادة 44 : يجب أن يشمل صك الزواج :
أ ـ أسماء الطرفين كاملة وموطن كل منهما .
ب ـ وقوع العقد وتاريخه ومكانه .
ج ـ أسماء الشهود والوكلاء كاملة وموطن كل منهم
د ـ مقدار المهر المعجل والمؤجل وهل قبض المعجل أم لا .
هـ ـ توقيع أصحاب العلاقة والمأذون وتصديق القاضي .
ونلاحظ في النص القانوني دقة بتسجيل البيانات لجهة الموطن والأسماء كاملة ولكن من الناحية العملية فالذي يسجل هو القيد المدني سواء للطرفين أصحاب العقد أو للشهود وبالطبع فهو يختلف في كثير من الأحيان عن مكان الإقامة الفعلية ولا يعتد بهذا التسجيل والقيد كعنوان للتبليغ أي لا يسجل موطن مختار مما يسبب كثير من الإرباكات في حال وقوع خلاف بين الطرفين و حصول تقاضي بينهما حيث تبرز عقبات كبيرة بشأن التبليغ لا سيما إذا كان أحد الطرفين غير سوري وعلى الأغلب يكون الزوج الذي قد يغيب لجهة مجهولة عائداً لبلده عند حصول خلاف مما يوقع الزوجة بدوامة التقاضي وطول أمده حتى يتم التبليغ بشكل أصولي عن طريق الصحف لجهالة العنوان فيتم لمرتين أول مرة تسمى مذكرة دعوة ومن ثم موعد آخر يبلغ بمذكرة إخطار كتأكيد على التبليغ الأول وهذا كله يستلزم وقتاً أطول ونفقات نشر في الصحف ومن ثم كذلك تبليغ الحكم الصادر عن طريق الصحف ولو تم الأخذ بهذا الإجراء بشكل أصولي بداية لتم توفير كثير من الوقت والجهد والنفقات وبالتالي تحكم الطرف المفرط هنا قاعدة // المفرط أولى بالضرر // حيث كان يجب التأكيد على هذه الناحية عند تدوين العقد كما أنه لا يشار في العقد إلى الحالة الدينية للشاهدين اللذان من المفترض أن يكونا مسلمين في حال إجراء عقد الزواج بين طرفين مسلمين مما قد ينجم عنه فساد العقد فيما بعد إذا تبين عدم إسلام أحد الشهود أو كليهما .
كما أن النموذج المطبوع المعتمد قد تضمن بند لم يذكره القانون و يسمى الشروط الخاصة حيث للزوجين فيه الاتفاق على شروط خاصة تطابق وضعهما بما لا يخالف الشرع والقانون كاشتراط الزوجة على الزوج الإذن لها بالعمل أو السكنى بمنطقة محددة أو عدم السفر خارج بلدتها وكذلك في غالب الأحوال ونتيجة الإحراج الأدبي بين الخاطبين وذويهما لا يتم تدوين هذه الاتفاقات بشكل جلي مما يورث أيضاً مشاكل مستقبلية ولا سيما عمل الزوجة أو قيد العصمة بشرط أو من دون شرط وفي رأينا فهذا كله جهل ومخالفة لأمور الشرع الحنيف والقانون وعدم النظرة بنظرة بعيدة للمستقبل ودراسة الأمر بنظرة عقلانية أكثر منها عاطفية ولا يدرك الطرفان حجم ما فرطا به إلا بعد حصول الخلافات الصعبة بينهما وهذا ما نراه تعج به أدراج المحاكم .
والآن بعد أن تم إجراء العقد والانتهاء منه فقد انتقلت مسؤولية إعلانه وتسجيله للمحكمة حيث أورد القانون تفصيل ذلك في المادة 45 منه التي نصت على :
مادة 45 : 1 ـ يسجل المساعد الزواج في سجله المخصوص ويبعث بصورة عنه لدائرة الأحوال المدنية خلال عشرة أيام من تاريخ الزواج .
2 ـ تغني هذه الصورة عن إخبار الطرفين دائرة الأحوال المدنية ويكون المساعد مسؤولاً عن إهمال إرسال الصورة .
3 ـ تطبق الطريقة نفسها في تسجيل الأحكام الصادرة بتثبيت الزواج والطلاق والنسب ووفاة المفقود ويقوم أمين السجل المدني بتدوين ذلك في السجلات المخصوصة دون حاجة إلى أي إجراء آخر .)
ولكل من الطرفين الحصول على صورة العقد فوراً وكلما طلبا ذلك .
والفقرة الثالثة أضيفت بالقانون 34 لعام 1975 وذلك لتسهيل تسجيل الزواج والطلاق والنسب المحكوم بها من المحكمة الشرعية دون حاجة لدعوى جديدة تقام أمام قاضي الأحوال المدنية كما كان الحال عليه قبل التعديل وهذا احترام لقرار المحكمة الشرعية المكتسب الدرجة القطعية الذي هو بالنهاية قرار قضائي واجب التنفيذ .
وفي المادة الأخيرة من هذا الفصل الخاص بالمعاملات الإدارية للزواج نصت المادة 46 على إعفاء معاملات الزواج من كل رسم حيث ورد :
مادة 46 : تعفى معاملات الزواج من كل رسم .
أما تثبيت الزواج فيخضع للرسم بنسبة 30 بالألف مع إضافات رسم المجهود الحربي وهذه الرسوم تحسب على مجموع المهرين العجل والمؤجل وقد فرض ذلك لتشجيع المقدمين على الزواج على إجراء العقود الرسمية والحد من العقود العرفية خارج المحكمة لما ينجم عنها من محاذير كثيرة أغلبها تكون على عاتق الزوجة والأولاد سواء لجهة تثبيت الزواج أو النسب كذلك قد يتم تخفيض مهر الزوجة المتفق عليه فعلاً وذلك تهرباً من الرسم مما يوقعها بمشكلة عند حصول خلاف مع الزوج حيث يتمسك بالعقد المدون وهو سند رسمي يؤخذ به ولا يضاهيه إلا سند رسمي بذات القوة القانونية .
هذا كل ما يتعلق بمعاملات الزواج الإدارية في قانون الأحوال الشخصية السوري .
ونلتقي في الجزء القادم بإذن الله مع الباب الثالث والحديث عن أنواع الزواج وأحكامها .